النووي

89

روضة الطالبين

الأصحاب من لم يثبت قول الشركة إذا كان الواجب من غير جنس الأصل ، فعلى هذا يكون الحكم في هذه الصورة مطلقا ، كالحكم في الأوليين ، تفريعا على قول الذمة ، والمذهب وهو اختيار المزني : أنه لا فرق بين أن يكون الواجب من جنس المال أو من غيره ، ولهذا يجوز للساعي أن يبيع جزءا من الإبل في الشياه ، فدل على تعلق الحق بعينها . فرع إذا رهن مال الزكاة ، فتارة يرهنه بعد تمام الحول ، وتارة قبله ، فإن رهنه بعد الحول ، فالقول في صحة الرهن في قدر الزكاة كالقول في صحة بيعه ، فيعود فيه جميع ما قدمناه ، فإذا صححنا في قدر الزكاة ، فما زاد أولى ، وإن أبطلناه فيه ، فالباقي يرتب على البيع . إن صححناه ، فالرهن أولى ، وإلا فقولا تفريق الصفقة في الرهن إذا جمع حلالا وحراما ، فإذا صححنا الرهن في الجميع فلم يؤد الزكاة من موضع آخر ، فللساعي أخذها منه . فإذا أخذ ، انفسخ الرهن فيه ، وفي الباقي الخلاف كما تقدم في البيع ، وإذا أبطلناه في الجميع ، أو في قدر الزكاة ، وكان الرهن مشروطا في بيعه ، ففي فساد البيع قولان ، فإن لم يفسد ، فللمشتري الخيار ، ولا يسقط خياره بأداء الزكاة من موضع آخر ، أما إذا رهن قبل تمام الحول فتم ، ففي وجوب الزكاة خلاف قدمناه ، والرهن لا يكون إلا بدين ، وفي كون الدين مانعا من الزكاة الخلاف المعروف ، فإن قلنا : الرهن لا يمنع الزكاة ، وقلنا : الدين لا يمنع أيضا ، أو قلنا : يمنع ، فكان له مال آخر يفي بالدين ، وجبت الزكاة ، وإلا فلا . ثم إن لم يملك الراهن مالا آخر ، أخذت الزكاة من عين المرهون على الأصح ، ولا تؤخذ منه على الثاني . فعلى الأصح : لو كانت الزكاة من غير جنس المال ، كالشاة من الإبل ، بيع جزء من المال فيها ، وقيل : الخلاف فيما إذا كان الواجب من غير جنس المال ، فإن كان من جنسه ، أخذ من المرهون قطعا ، ثم إذا أخذت الزكاة من عين المرهون ، فأيسر الراهن بعد ذلك ، فهل يؤخذ منه قدرها ليكون رهنا عند المرتهن ؟ إن علقنا الزكاة بالذمة ، أخذ ، وإلا فلا على الأصح . فإذا